أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

135

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

ردودالفعل ولولا التُقى لَم يَردُدِ الدَمعَ رَبُّهُ * وَلَولا الحِجى لَم يَكظمِ الغَيظَ كاظِمُه البحتري كاظم الغيظ سالم الصدر عافٍ * وما هوى قطّ صدره الأحقادا الأخرس وأمّا موقفي من هذا ، فقد أعلنتُ بأنّي لا أرى لنفسي ولا لكلّ من يحبّني أن يتّخذ أيّ موقف عملي تجاه هذا الظلم والافتراء ، وإنّي سوف لن أعمل شيئاً إلّا الشكوى إلى الله سبحانه . إنّ أباكم لم يكن ذلك الإنسان الذي يسرع إليه الوهم ويسيطر عليه القلق ويفقده الخوف تفكيره ، بل كنت طيلة المحنة ذلك الإنسان المطمئن الذي يثبت على رغم الزعازع ومارس حياته مع الناس بكلّ هدوء في أشدّ الصعوبات ، وأكّد على مواجهة المحنة بكلّ شجاعة ، اسألوا يا ولدي ممّن كان حولي ليحدّثوك . وأمّا ما استوحيتموه من رسالتي من حالة القلق ، فليس ذلك قلق الأعصاب المنهارة بسبب الآغايون ، بل الأعصاب المتعبة بالتفكير في الهموم الداخليّة وكيفيّة علاجها بنحو يحفظ مجموع المصالح الدينيّة . * * * لقد كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يدعو بالهداية لمن يؤذيه ويطعن فيه « 1 » ، وذات مرّة جرى الحديث عن بعض الأشخاص الذين يتقوّلون عليه ، فحاول أحدهم انتقاصه بذكر بعض عيوبه فمنعهم ( رحمة الله ) من الدخول في هذه الأمور التي تؤدّي إلى الغيبة « 2 » . وانفصل أحد طلّابه - [ وهو من السادة ، وكان ربّما اتّهمه ( رحمة الله ) بالعمالة ] - عن درسه وعن خطّه الفكري الإسلامي ، ثمّ بدأ يشتمه وينال منه في غيابه أمام الناس ، وكان الكثير من كلماته يصل إلى مسامع السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وكان السيّد كاظم الحائري ذات يوم جالساً عنده فجرى الكلام عن هذا الطالب ، فقال ( رحمة الله ) : « أنا لا زلت أعتقد بعدالة هذا الشخص وأنّ ما يصدر منه ناتجٌ من خطأ في اعتقاده وليس ناتجاً من عدم مبالاته بالدين » « 3 » . وسمع ( رحمة الله ) أحد تلامذته ينتقد السيّد يوسف الحكيم ( رحمة الله ) فأنّبه مغتاظاً وقال : « لماذا تتحدّث عن هذا

--> ( 1 ) مقابلة مع الشيخ محمّد باقر الناصري ( * ) ( 2 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 8 / رمضان / 1405 ه - . وقد أشرنا في مقدّمة الكتاب إلى بنائنا على قناعات السيّد الخميني ( رحمة الله ) حول ضرورة تدوين التاريخ كما وقع وبدون أيّ إخفاء ( 3 ) مقدّمة مباحث الأصول : 46 ؛ مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري ( * ) . وما بين [ ] من المصدر الأخير .